ما معنى النسىء الذى قال الله عنه أنه زيادة فى الكفر؟
القول في تأويل قوله إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين 37
قال أبو جعفر يقول تعالى ذكره ما النسيء إلا زيادة في الكفر .
والنسيء مصدر من قول القائل نسأت في أيامك ونسأ الله في أجلك أي زاد الله في أيام عمرك ومدة حياتك حتى تبقى فيها حيا . وكل زيادة حدثت في شيء فالشيء الحاډث فيه تلك الزيادة بسبب ما حدث فيه نسيء . ولذلك قيل للبن إذا كثر بالماء نسيء وقيل للمرأة الحبلى نسوء ونسئت المرأة لزيادة الولد فيها وقيل نسأت الناقة وأنسأتها إذا زجرتها ليزداد سيرها .
وقد يحتمل أن النسيء فعيل صرف إليه من مفعول كما قيل لعين وقتيل بمعنى ملعۏن ومقتول . ويكون معناه إنما الشهر المؤخر زيادة في الكفر .
وكأن القول الأول أشبه بمعنى الكلام وهو أن يكون معناه إنما التأخير الذي يؤخره أهل الشرك بالله من شهور الحرم الأربعة وتصييرهم الحړام منهن حلالا والحلال منهن حراما زيادة في كفرهم وجحودهم أحكام الله وآياته .
وقد كان بعض القرأة يقرأ ذلك إنما النسي بترك الهمز وترك مده يضل به الذين كفروا
واختلف القرأة في قراءة ذلك . ص 244
فقرأته عامة الكوفيين يضل به الذين كفروا بمعنى يضل الله بالنسيء الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا .
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والبصرة
وقد حكي عن الحسن البصري يضل به الذين كفروا بمعنى يضل بالنسيء الذي سنه الذين كفروا الناس .
قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك أن يقال هما قراءتان مشهورتان قد قرأت بكل واحدة القرأة أهل العلم بالقرآن والمعرفة به وهما متقاربتا المعنى . لأن من أضله الله فهو ضال ومن ضل فبإضلال الله إياه وخذلانه له ضل فبأيتهما قرأ القارئ فهو
للصواب في ذلك مصيب .
وأما الصواب من القراءة في النسيء فالهمزة وقراءته على تقدير فعيل لأنها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار التي لا يجوز خلافها فيما أجمعت عليه .
وأما قوله يحلونه عاما فإن معناه يحل الذين كفروا النسيء والهاء في قوله يحلونه عائدة عليه .
ومعنى الكلام يحلون الذي أخروا تحريمه من الأشهر الأربعة الحرم عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله يقول ليوافقوا بتحليلهم ما حللوا من الشهور وتحريمهم ما حرموا منها عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم يقول حسن لهم وحبب إليهم سيئ أعمالهم وقبيحها ص 245 وما خولف به أمر الله وطاعته والله لا يهدي القوم الكافرين يقول والله لا يوفق لمحاسن الأفعال وجميلها وما لله فيه رضى القوم الجاحدين توحيده والمنكرين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه يخذلهم عن الهدى كما خذل هؤلاء
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك
16706 حدثني المثنى قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله إنما النسيء زيادة في الكفر قال النسيء هو أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم كل عام وكان يكنى أبا ثمامة فينادي ألا إن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب ألا وإن صفر العام الأول العام حلال فيحله الناس فيحرم صفر عاما ويحرم المحرم عاما فذلك قوله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر إلى قوله الكافرين . وقوله إنما النسيء زيادة في الكفر يقول يتركون المحرم عاما وعاما يحرمونه . ص 246
قال أبو جعفر وهذا التأويل من تأويل ابن عباس يدل على صحة قراءة من قرأ النسي بترك الهمزة وترك المد وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه فعل من قول القائل نسيت الشيء أنساه ومن قول الله نسوا الله فنسيهم سورة التوبة 67 بمعنى تركوا الله فتركهم
16707 حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني
أبي عن أبيه عن ابن عباس إنما النسيء زيادة في الكفر قال فهو المحرم كان يحرم عاما وصفر عاما وزيد صفر آخر في الأشهر الحرم وكانوا يحرمون صفرا مرة ويحلونه مرة فعاب الله ذلك . وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم تفعله .
16708 حدثنا ابن وكيع قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل إنما النسيء زيادة في الكفر قال كان النسيء رجلا من بني كنانة وكان ذا رأي
16709 . . . . . . قال حدثنا أبي عن سفيان عن منصور عن أبي وائل إنما النسيء زيادة في الكفر الآية وكان رجل من بني كنانة يسمى النسيء فكان يجعل المحرم صفرا ويستحل فيه الغنائم فنزلت هذه الآية .
16710 حدثنا أبو كريب قال حدثنا إدريس قال سمعت ليثا عن مجاهد قال كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام في الموسم على حمار له فيقول أيها الناس إني لا أعاب ولا أحاب ولا مرد لما أقول إنا قد ص 247 حرمنا المحرم وأخرنا صفر ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته ويقول إنا قد حرمنا صفر وأخرنا المحرم فهو قوله ليواطئوا عدة ما حرم الله قال يعني الأربعة فيحلوا ما حرم الله لتأخير هذا الشهر الحړام .
16711 حدثت عن الحسين بن الڤرج قال سمعت أبا معاذ قال أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول في قوله إنما النسيء زيادة في الكفر النسيء المحرم وكان يحرم المحرم عاما ويحرم صفر عاما فالزيادة صفر وكانوا يؤخرون الشهور حتى يجعلون صفر المحرم فيحلون ما حرم الله . وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يعظمونه هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية .
16712 حدثنا بشړ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة إنما النسيء زيادة في الكفر إلى قوله الكافرين عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفرا في الأشهر الحرم فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول ألا
حرمت العام