من هو خطيب النبي صلى الله عليه وسلم

لمحة نيوز

كان ثابت بن قيس  -رضي الله عنه- خطيب رسول الله -صل الله عليه وسلم- والاسلام ، وكانت الكلمات تخرج من فمه قوية ، صادعة جامعة رائعة ،ولقب بخطيب رسول الله صل الله عليه وسلم .

ولمّا نزلت الآية الكريمة ( ان الله لا يحب كل مختال فخور ) أغلق ثابت باب داره وجلس يبكي وطال مكثه على هذه الحال ، حتى دعاه رسول الله -صل الله عليه وسلم-وسأله عن حاله ، فقال ثابت ( يا رسول الله ، اني أحب الثوب الجميل ، والنعل الجميل وقد خشيـت أن أكون بهذا من المختاليـن ) فأجابه النبي -صل الله عليه وسلم- وهو يضحك راضيا ( انك لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير وتدخل الجنة )

ولما نزل قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) 
أغلق ثابت -رضي الله عنه-عليه داره ، وطفق

يبكي ، وافتقده الرسول -صل الله عليه وسلم- فسأل عنه ، ثم أرسل من يدعوه ، وجاء ثابت ،وسأله النبي عن سبب غيابه ، فأجابه ( اني امرؤ جهير الصوت ، وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسول الله ، واذن فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار ) وأجابه الرسول -صل الله عليه وسلم-  ( انك لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة)  

فقال  ( رضيتُ ببُشرى الله ورسوله ، لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله ) فنزلت الآية الكريمة  قال تعالى  ( إنَّ الذينَ يغُضُّونَ أصواتَهُمْ عند رسولِ الله أولئِكَ الذَّينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم للتَّقْوَى ، لهم مَّغْفِرةٌ وِأجْرٌ عَظِيمٌ )

شهد ثابت -رضي الله عنه- مع الرسول -صل الله عليه وسلم- غزوة أحد والمشاهد بعدها ، ولم يشهد بدراً ، وشهد بيعة الرضوان ، وكانت فدائيته من طراز فريد 
في حروب

الردة ، كان في الطليعة دائما ، يحمل راية الأنصار ، ويضرب بسيف لا يكبو  وفي موقعة اليمامة ، رأى ثابت -رضي الله عنه- وقع الهجوم الذي شنه جيش مسيلمة الكذاب على المسلمين أول المعركة فصاح بصوته ( والله ، ما هكذا كنا نقاتل مع رسـول اللـه -صل اللـه عليه وسلم- )  ثم ذهب غير بعيد ، وعاد وقد تحنط ، ولبس أكفانه ، وصاح مرة أخرى  (اللهم اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء -يعني جيش مسيلمة- وأعتذر اليك مما صنع هؤلاء ) يعني تراخي المسلمين في القتال .

وانضم اليه سالم مولى رسول الله -صل الله عليه وسلم- وكان يحمل راية المهاجرين ، وحفر الاثنان يستقبلان جيوش الوثنية والكذب ، وراحا يضربان بسيفيهما كل من يقترب منهما من جيش مسيلمة حتى استشهدا في مكانهما ، وكان مشهدهما -رضي الله عنهما- هذا أعظم صيحة أسهمت في رد المسلمين الى مواقعهم ، حيث جعلوا من

جيش مسيلمة ترابا تطؤه الأقدام .

ويروى أنه بعد استشهاده مر به أحد المسلمين حديثي العهد بالاسلام ، فأخذ درعه الثمين ظنا منه أنها من حقه وبينما أحد المسلمين نائم أتاه ثابت -رضي الله عنه- في منامه ، فقال له ( أوصيك بوصية ، فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، اني لما استشهدت بالأمس ، مر بي رجل من المسلمين ، فأخذ درعي وان منزله في أقصى الناس ، وفرسه يُستَن في طوله ، وقد كفأ على الدرع بُرمه ، وفوق البُرمه رَحْلاً ، فأت خالدا ، فمره أن يبعث فيأخذها ، فاذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله أبي بكر ، فقل له  ان علي من الدين كذا وكذا ، فليقم بسداده )

فلما استيقظ الرجل من نومه ، أتى خالد بن الوليد ، فقص عليه رؤياه ، فأرسل خالد من يأتي بالدرع ، فوجدها كما وصف ثابت ، ولما رجع المسلمون الى المدينة ، قص المسلم على الخليفة الرؤيا ، فأنجز وصية ثابت -

رضي الله عنه-!!

تم نسخ الرابط