في سورة لقمان بدأ سيدنا لقمان وصاياه المشهورة لابنه بتحذيره من شيء واصفا له بانه ظلم عظيم ما هو هذا الشيء؟؟

لمحة نيوز

وعادى من أجلها فقد أشرك بها لقوله سبحانه و تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله الجاثية ٢٣ قال ابن القيم ليس العجب من قوله يحبونه فإنهم يحبونه لأنه منعم لكن العجب من قوله يحبهم خلقهم ورزقهم وأحياهم وأعطاهم ثم قال يحبهم ..
إن أهم واجب من واجبات الوالدين اتجاه أبنائهما هو الاهتمام بهم و غرس عقيدة التوحيد في نفوسهم وتوجيههم نحو محبة الله عز وجل و نبيه ﷺ وتعليمهم أن حب الله يجب أن يكون في قلوبهم أكبر من حب والديه أو نفسه وأن عليهم أن يؤمنوا بالله سبحانه وتعالى وملائكته والرسل أجمعين وأن يوحدوا الله عز وجل توحيد الألوهية والربوبية لأن الإيمان بالله عز وجل هو الدافع للإنسان ليتجه للخير والسبب لعناية الله عز وجل له وتوفيقه إياه 
وهناك أشكال عديدة للشرك بالله عز وجل منها
ادعاء وجود إله آخر مع الله عز وجل ومنح سواه أسماءه وربوبيته مثل النصارى الذين جعلوا الله عز وجل ثالث ثلاثة أو شرك المجوس الذين قالوا بأن الخير عائد إلى النور والشر عائد إلى الظلام ومن ذلك أيضا 
من يؤمن بوجود تدبير من الكواكب العلوية لأمور الناس والعالم وهذا هو مذهب الصابئة عباد النجوم وغيرهم 
وكذلك من يزعم بأن للأولياء تصرفا بعد الموت من خلال أرواحهم أي أنهم يعملون على قضاء الحاجات أو تفريج الكربات أو تشبيه الله عز وجل بالمخلوقات وهذا هو شرك التشبيه أو اشتقاق أسماء للآلهة من أسماء الله عز وجل قال سبحانه وتعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون الأعراف ١٨٠ 
وقال ابن عباس يلحدون في أسمائه يشركون وعنه سموا اللات من الإله و العزى من العزيز .
وقوله تعالى وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يدل على ضرورة أن يجلس الأب مع ابنه دائما أو كثيرا للوعظ والتوجيه والتربية ذلك أن جملة وهو يعظه جملة اسمية تدل على الثبوت والدوام والاستقرار وهي جملة حالية عن لقمان الوالد. 
ومن جانب آخر إن الطريق إلى التربية والتوجيه والتقويم يمر عبر الوعظ ووسائله المشوقة ووسائل الترغيب والحكمة والثواب والعقاب. 
والتعبير القرآني يدل على إعطاء أولوية كبيرة للجلوس مع الأولاد ذكورا وإناثا للوعظ والنصح والتربية فهي مهمة ليست سهلة وهي تستحق كل العناية والاهتمام لأنها تتعلق ببناء الإنسان وبناء الجيل القادم وبناء القيادة للأمة.
التأكيد على غرس المحبة والشوق والترغيب والترهيب والخوف من الله تعالى في قلوب المتربين واستشعار
رقابته على الإنسان وعلمه بكل الخفايا مهما خفيت فلا تخفى على الله تعالى فقال يا بني إنها أي الخطايا والذنوب بل خصال الشر والخير والأعمال كلها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير وهذا مثال مادي مفهوم ضرب به حتى يثبت في قلب ابنه إن الذنوب مهما صغرت ومهما حاول صاحبها إخفاءها بكل الوسائل الممكنة فإنها لا تخفى على الله تعالى وحينئذ كن يا بني على علم بأن الله يعلم كل تصرفاتك ويرى كل حركاتك وسكناتك ويأتي بكل ذنوبك لتشهد عليك في يوم لا ينفع مال ولا بنون وكذلك يأتي بكل أعمالك الصالحة فتشفع لك فتكون من الفائزين في ذلك اليوم العظيم 
وفيه استعمال الأشياء المفهومة للأولاد والألفاظ الواضحة وبعبارة أخرى أن يكون خطابهم باللغة التي يفهمونها هم وليس بلغة الكبار وهذا ما فعله سيدنا لقمان في وعظه لابنه حينما تحدث عن الأصوات المرتفعة الكريهة شبهها بأصوات الحمير وذلك لأن أصوات الحمير مفهومة جدا للأطفال وكريهة كذلك ومزعجة فاستعمل وسيلة التقبيح المفهومة لديهم وكذلك حينما نصحه بأن لا يشرك بالله تعالى ذكر بأن الشرك لظلم عظيم والظلم مفهوم بالفطرة ومستقبح لدى الجميع ثم بين بأن الشرك ليس ظلما عاديا بل هو ظلم عظيم وذلك لأن الظلم اعتداء على الحقوق وتجاوز عن الحدود وصرف الحق عن أهله وأن الشرك هو اعتداء على حق الخالق ومساواة ظالمة بين المخلوق والخالق وإعطاء حق العبادة للشريك الذي لا يستحقها وإخضاع للنفس الإنسانية المكرمة لعبادة الخسيس بدل الخضوع لخالقها وباريها.
وقد استعمل لقمان في هذا الموقف التربوي أسلوب الوعظ وهو أسلوب يتمثل في التذكير بوجوه الخير والزجر المقترن بالتخويف من وجوه الشر بأسلوب رقيق تغمره الرحمة يشعر معه الموعوظ بخوف الواعظ عليه وإشفاقه عليه رحمة به فتلمس الموعظة شغاف قلبه وتستقر في وجدانه لذلك يعد هذا الأسلوب الذي استخدمه ذلك الرجل الموصوف من قبل الله بالحكمة من أفضل وأحكم الأساليب التي تستخدم في التوجيه والإرشاد قديما وحديثا لأن الإنسان وخاصة الصغير إذا أحس حرص من يرشده عليه وإشفاقه به تمسك بمواعظه وتوجيهاته بحيث تصبح اتجاها من اتجاهاته وعادة من عاداته.
قوله تعالى حكاية عن لقمان يا بني يدل أنه على المربي أن يختار الألفاظ المحببة والمشوقة لدى المتربي وأن يشعره بأنه يحبه وأنه لا ينصحه إلا من باب حبه الكثير وأنه حتى لو تشدد معه فهو كالطبيب المعالج الذي تقتضي مصلحة مريضه أن يقوم باللازم حيث استعمل القرآن الكريم في البداية لفظ يا بني الذي
كما يقول العلماء يدل على نداء المحبة والإشفاق وأن تصغير بني للتحبب ولبيان زيادة الحب والعطف. 
ومن هنا فعلى المربين والمعلمين حتى ولو كانوا آباء للمتربين أن لا يستعملوا الألفاظ الجارحة أو حتى الألفاظ العادية بل يتفننوا في استعمال الكلمات الجميلة الراقية التي تدل على الاحترام والمحبة والإشفاق. 
والمخاطبة بالبنوة في التربية هي طريقة الأنبياء في تربيتهم لأبنائهم وفي تعاملهم معهم 
فإبراهيم لما أراد ذبح ابنه إسماعيل ناداه يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك الصافات ١٠٢ 
ونوح لما صعد السفينة نادي ابنه يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين هود ٤٢ 
ويعقوب مع أبنائه يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه يوسف ٨٧.
استحضار مراقبة الله تعالى وعدم الاستخفاف بالأعمال مهما صغرت قال تعالى يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير 
هذه ركيزة أساسية من ركائز التربية الصالحة تأتي بعد قاعدة التوحيد التربوي أكد عليها لقمان لترسخ في نفس الابن المربي رسوخ الجبال في الأرض.
وهذه قاعدة تربوية أصلها لقمان في توجيهاته لابنه في الوقت الذي تكثر فيه النظريات التربوية الحديثة متخبطة بين نظرية ونظرية أو بين تجربة وتجربة لأنها لم تؤصل التربية ولم تبنها على أسسها الأولية السليم ولذا نراها تكثر المراقبة على الأجساد دون غرس الرقابة في الضمائر ومن هنا تضخم جهاز الرقابة لفساد الوجدان واختلال الشعور وتضخمت العقوبات لتضخم الجرائم وتلونت المشاكل لغياب المراقب الفعلي.
بعد أن خاطب لقمان وجدان ابنه في الوصية السابقة يستكمل هذا الخطاب في هذه الوصية فيبعث في نفسه الوازع على مراقبة حدود الله والوقوف
عند زواجره والتزام أوامره بغض النظر عن وجود الرقابة الخارجية من أفراد وقوانين وسلطات وغير ذلك 
ومن الثابت عمليا أنه لا نجاح لأي نظام رقابي لا يرعى تنمية رقابة الذات فمع وجود القوانين واللوائح تحدث الجرائم منها ما يكشف ويفتضح أمرها ومنها ما تظل مستورة لا يعلم بها إلا الله ناهيك عن جرائم العمل من تكاسل ورشوة وغيره فلكل فرد خلوات وانفرادات مع نفسه يستطيع من خلالها خرق الحدود والقوانين بحيث لا يردعه إلا استحضار رقابة الله له.
ويجب أن يثبت هذا الوازع منذ الطفولة ويهتم بتنمية وتوضيح معانيه والتصريح به في سن المراهقة ذاك الطور الوجداني وهذا ما فعله ذاك الرجل الحكيم لقمان.
وفي ذلك إقرار من لقمان لابنه بأن الله عز وجل هو عالم الغيب وحده وأنه المطلع
على ما في السرائر ولا تخفى عليه في هذه الدنيا أي خافية فهو قريب من عباده ويعتبر ذلك من تقرير العقيدة والتوحيد 
وفي هذه الآية الكريمة إقرار أيضا بمدى قدرة وعظمة الله عز وجل فقد قيل إن الحس لا يدرك للخردلة ثقلا إذ لا ترجح ميزانا ومعنى ذلك أنه لو كان للإنسان أي رزق و لو بمقدار حبة من خردل ساقها الله عز وجل إلى من كانت رزقه والمطلوب من الإنسان في هذه الحالة أن لا يشغل نفسه عن الفرائض أثناء سعيه للرزق
وكذلك فإن في الآية الكريمة توجيها إلى الالتفات إلى قدرة الله عز وجل الكبيرة وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة علما واحصائه لكل شيء عددا ومن الآيات التي تدل على اتساع علم الله عز وجل وقدرته الكبيرة قوله سبحانه وتعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين الأنعام ٥٩ 
وفي قوله سبحانه و تعالى حبة من خردل إشارة إلى عدل ميزان الله عز وجل ودقة حسابه ويتضح ذلك في دقة التعبير بحبة الخردل والتي لا وزن لها و لا قيمة تذكر و قوله فتكن في صخرة دلالة على أنها في مكان لا يمكن الوصول إليه أبدا ولا هي ظاهرة لأحد و قوله أو في السماوات ... أي في الكيان المتسع والذي تبدو فيه النجوم كأنها نقطة صغيرة أو ذرات تائهة و ضائعة 
وقوله أو في الأرض أي ضائعة في التراب والحصى ولا تكاد تظهر والمراد بذلك كله هو قدرة الله عز وجل على إحصاء أعمال العباد ومعاصيهم وطاعاتهم مهما كان حجمها كبيرة أم صغيرة لا تكاد تظهر للعيون وفي هذا القول يتضح معنى التخويف والموعظة وبالتالي يعلم الإنسان أن الله عز وجل يراقبه دائما فيلتزم مخافة الله عز وجل في تصرفاته وأعماله مهما كانت سواء في الجهر أو في الخفاء. وكرر النداء ب يا بني تجديدا لنشاطه وحثا له على الانتباه بأن أعمال الإنسان مهما تناهت في الصغر بأن كانت قدر حبة خردل وكانت بصغرها هذا في أخفى موضع كجوف صخرة أو في أعلى مكان في السموات أو الأرض فإن الله تعالى قادر على إحضارها ومحاسبة صاحبها عليها يوم القيامة. 
فالله تعالى يطلع على بواطن الأمور ويصل علمه إلى كل شيء خفي.
والتعبير بالصخرة يدل على المبالغة. والتعبير بحبة من خردل يدل على أن الله يأتي بالقليل والكثير من أعمال العباد فعبر بحبة الخردل ليدل على ما هو أكثر.
عدم الاكتفاء بسرد الأشياء المجردة عن أدلتها وحكمها وأسبابها وعن التعليل والبيان حيث لم يكتف لقمان الحكيم بمجرد النهي بل بين السبب وأوضح العلة وشرح الحكمة فقال لا تشرك
بالله إن الشرك لظلم عظيم

تم نسخ الرابط