في سورة لقمان بدأ سيدنا لقمان وصاياه المشهورة لابنه بتحذيره من شيء واصفا له بانه ظلم عظيم ما هو هذا الشيء؟؟
المحتويات
القرآن الكريم فالحكمة هي العقل والفطنة والعلم مع الإصابة في القول
وقال بعض العلماء هي وضع الشيء المناسب في المكان المناسب ولا يختلف هذا التفسير عن التفسير السابق فالحكمة هي العلوم النافعة والتجارب الناجحة التي ترتب عليها الخير الكثير للإنسانية.
وصايا وحوارات القرآن
يتضمن القرآن الكريم مجموعة من الحوارات الراقية بين الآباء والأولاد وبين الأولاد والآباء تحمل في طياتها حكما عظيمة وأساليب مؤثرة في تربية الأولاد تربية صحيحة متوازنة ومن هذه الحوارات والوصايا
وصايا لقمان الحكيم لابنه حيث تتضمن الوسائل الصحيحة المؤثرة المفيدة في تربية الأولاد التي نحاول عرضها في هذه المقالة بصورة موجزة حيث يقول الله تعالى
ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ١٢ وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ١٣ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ١٤ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ١٥ يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ١٦ يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ١٧ ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ١٨ واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ١٩
وحكم لقمان كثيرة مأثورة قيل له أي الناس شر قال الذي
والحكمة في أن الله تعالى قال قبل ذكر سرد الوصايا ولقد آتينا لقمان الحكمة هي بيان أن هذه الوصايا مزكاة من قبل الله تعالى وأنها ترجع إلى مشكاة نور الله تعالى.
كانت نصائح لقمان الحكيم لابنه التي ذكرها القرآن في سورة لقمان نصائح تربوية وفق منهج تربوي منضبط واضح منطلق من تصحيح العقيدة وبيانها بشكل واضح حتى يكون الإنسان على بينة.
وقد بدأ الله تبارك وتعالى بالتعريف بلقمان ووصفه بالحكمة والصلاح قبل الخوض في وصاياه لابنه لإشعار القارئ بأهمية هذه الوصايا اللقمانية فصاحبها ذو حكمة بالغة وعقل بالغ راجح ولذلك ذكرها الله في كتابه ليعمل بها المسلمون حتى تقوم الساعة فليست من قبيل السرد حاشا لله ذلك.
وصايا لقمان لابنه
أوصى لقمان الحكيم ابنه بوصايا جمعت بين أصول العقيدة والشريعة والأخلاق وتعظيم قدرة الله تعالى ونفاذ إرادته في خلقه وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما نزل به من مصائب والاتصاف بلين الجانب والابتعاد عن التكبر والتحدث إلى الناس بلطف مع خفض الصوت والابتعاد عن الغلظة في الكلام
ويشار إلى أن تربية الأبناء تحتاج إلى كثير من الجهد والكد كما تحتاج التربية إلى توظيف الأحداث وإدارة المواقف فالحكمة تقوم على ساقين هما العلم والفقه ولهذا كانت الحكمة مرتبطة بالعلم النافع والعمل الصالح والإنسان لا يبلغ مرتبة الحكمة بالعلم وحده بل يجب عليه العمل
أسلوب الموعظة
وهو الأسلوب الذي يتم فيه نصح الشخص مع تذكيره بعواقب الأمور المترتبة على فعله يقول الله تعالى وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه
أسلوب التودد
وذلك بالتقرب إلى المنصوح وذلك في قوله لابنه يا بني مع التكرار في التودد.
أسلوب التدليل والتعليل
وذلك بأن يدلل الإنسان على كلامه ويبرهنه كما في قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير.
أسلوب التنفير من الأعمال المستقبحة
كقوله واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير
ويستفاد من هذه الآية من الجانب التربوي ما يأتي
ضرورة التعريف بالمربي قبل أن يبدأ بالتربية
وأن يكون مزكى حتى تكون التربية مؤثرة وحتى يكون المتربون على علم بمرتبة مربيهم ومعلمهم لأن لذلك دورا نفسيا كبيرا في نفوسهم.
ضرورة اختيار الشخص المزكى للتربية وليس أي شخص فالمهمة صعبة وخطيرة وكبيرة وهنا تلقى مسؤولية عظيمة على الآباء وأولياء الأمور ولجان وزارات التربية في اختيار المربين والمعلمين حيث يتحملون مسؤولية عظيمة أمام الله تعالى وأمام هؤلاء الأطفال والتلاميذ إذا لم يبذلوا جهودا عظيمة للاختيار والانتقاء بل لا ينبغي لهم الاختيار إلا بعد البحث والتزكية من قبل الثقات.
ضرورة تعظيم المربي في نفوس المتربين والنظرة إليهم نظرة تقدير واحترام من خلال تقديمه من قبل الوالد أو ولي الأمر أو مسؤولي التربية والتعليم وذلك بأن يقدم المربي إلى المتربين بشكل يستشعر فيه المتربون والمتعلمون بأن مربيهم
وهذه النظرة من المتربي أو المتعلم إلى المربي لها دور كبير في قبول وصاياه وتقبل نصائحه واحترام أقواله وآرائه وهي تقتضي أن تعطي للمربين والمدرسين والمعلمين مكانة لائقة بهم أدبيا ومعنويا وماديا وأن لا ينظر إلى الجانب الاقتصادي في اختيار المربين بحيث لا تكون النظرة قاصرة على التوفير بل ينظر إلى أن المربي أو المعلم الذي أعطيت له مكانته اللائقة يكون له التأثير على المتربين أكثر من غيره.
وفي ما يلي شرح تفصيلي لهذه الوصايا التي أوصى بها لقمان ابنه حسب ما وردت في كتاب الله عز وجل
١ التحذير من الشرك بالله
قال الله سبحانه و تعالى وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم
بدأ لقمان الحكيم وصيته لابنه بقوله يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم
والسبب في البدء بهذا يعود إلى أن أول واجب على الوالد وولي الأمر هو غرس العقيدة الصحيحة فهي الأساس لبناء إيمان الشخص وتصوراته وأفكاره ثم إن لقمان الحكيم بدأ بالنهي عن الشرك ولم يبدأ معه بالأمر بالإيمان بالله تعالى وذلك لأن الإيمان بالله تعالى متحقق لدى الأطفال بحكم الفطرة ولكن المشكلة هي تحقيق توحيد الألوهية وهذا هو الذي ضل فيه كثير من الناس وأما توحيد الربوبية وإثبات الخلق لله تعالى فهو محل اتفاق أكثر العالمين على مر التاريخ وإنما ضل الناس بسبب الشرك لله تعالى سواء كان من الشرك الأكبر أم الأصغر قال تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون يوسف ١٠٦ ولذلك ركز عليه لقمان.
والشرك بالله له عدة صور فهو لا يعني عبادة الأصنام فقط بل له صور عدة فقد قال بعض العلماء من توله بلعبة حتى قدمها
متابعة القراءة