لماذا نتوضى بعد اكل لحم الجمل

لمحة نيوز

لماذا نتوضأ بعد أكل لحم الجمل؟

الوضوء عبادة عظيمة في الإسلام، وهو شرط من شروط صحة الصلاة. وقد جاءت الشريعة بأحكام دقيقة تنظم الطهارة والنجاسة، ومن بين هذه الأحكام أن أكل لحم الجمل يُوجب الوضوء.

السبب في هذا الحكم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء بعد أكل لحم الإبل. فقد ورد في الحديث الشريف عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: "أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ، وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم الإبل." رواه مسلم.

وهذا يدل

على أن الأمر بالوضوء من لحم الإبل تعبدي، أي أننا نفعله طاعة لأمر الله وأمر رسوله، حتى وإن لم نعرف السبب الدقيق أو الحكمة الكاملة من وراءه. وقد اجتهد بعض العلماء في تفسير الحكمة، فقال بعضهم إن لحم الإبل فيه شيء من القوة والحدة، وقد يؤثر على طبع الإنسان، فرُبِط بينه وبين الوضوء كنوع من التهيئة والسكينة قبل الصلاة.

وخلاصة القول أن المسلم يتوضأ بعد أكل لحم الإبل اتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من تعظيم أمر الله وطاعة رسوله، وهو من دلائل الإيمان والاستسلام لله في جميع الأحكام.
ولكن تلمس الحكمة من

شرعية أحكام الله -عزَّ وجلَّ- لا حرج فيه، لأنه يزيد في الإيمان، وقد تلمس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- الحكمة في كون أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، وغيره من اللحوم لا ينقض، فقال: ثم إن الإمام أحمد وغيره من علماء الحديث زادوا في متابعة السنة على غيرهم، بأن أمروا بما أمر الله به ورسوله، مما يزيل ضرر بعض المباحات، مثل لحوم الإبل، فإنها حلال بالكتاب، والسنة، والإجماع، ولكن فيها من القوة الشيطانية ما أشار إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: إنها جن خلقت من جن. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه
أبو داود: الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ. فأمر بالتوضؤ من الأمر العارض من الشيطان، فأكل لحمها يورث قوة شيطانية، تزول بما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الوضوء من لحمها، كما صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه، فمن توضأ من لحمها اندفع عنه ما يصيب المدمنين لأكلها من غير وضوء كالأعراب، من الحقد، وقسوة القلب، التي أشار إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين: إن الغلظة وقسوة القلوب في الفدادين، أصحاب الإبل، والسكينة في أهل الغنم. اهـ.

والله

أعلم.

تم نسخ الرابط