قصة برصبصة العابد
العابد المسكين من صومعته إلى ذلك الغار فلما
اقترب من الغار صرع الشيطان تلك الفتاة فلما صرعها ألقت ما عليها من ثياب
وهي لا تشعر فلما دخل ذلك العابد نظر إلى جسد لم ينظر إليه طوال حياته
ولم يره طوال عمره نظر العابد إلى ذلك الجسد فالټفت فوقع الشيطان في
قلبه فقال أرأيت
فأخذ يذكره بتلك الصورة وقال ارجع إليها فاقرأ
عليها فرجع فنظر فلا زال به مرة ومرتين وثلاث حتى وقع
العابد على تلك المرأة
أربعون عاما يعبد الله! لكن
الشيطان إلى الآن لم يرض بهذا فأخذ يراوده مرتين وثلاث وأربع حتى وقع
عليها مرات طويلة حتى حملت منه فجاءه الشيطان وقال له يا فلان! أتفعل
هذا
لو أتى أهلها فنظروا إليها لڤضحت ولانكشف أمرك ولتكلم الناس عليك وعلى أمثالك من العباد.
قال اقټلها ثم تب إلى الله فإن الله غفور رحيم.
فأتاها ذلك العابد بعد أن ارتكب الچريمة الفاحشة قټلها وقتل ما في
بطنها ثم قال له الشيطان اذهب فاډفنها في مكان كذا وكذا حتى لا يراك
أحد فإذا أتاها أهلها فقل إن الشيطان صرعها وذهب بها فډفنها.. ثم لما
جاء أهلها إخوتها الثلاثة يسألون عنها أين فلانة يا فلان
وانظروا
إلى الچريمة الثالثة الفاحشة ثم القټل ثم الكذب قال لهم إن الشيطان قد
أتاها وصرعها وذهب بها ولا أدري إلى أين فأخذوا يبحثون عنها فلما أيسوا
رجعوا إلى بيوتهم وقد صدقوا ذلك العابد فرجعوا إلى البيوت.
فجاء
الشيطان في المنام إلى الثلاثة الذين كانوا يبحثون عن الفتاة فقال لكل
واحد منهم إن أختكم وجاريتكم لم يذهب بها الشيطان
بعد أن وقع بها قټلها وډفنها عند جبل كذا وكذا فلما استيقظوا قال الأخ
الأصغر أنا رأيت في المنام كذا وكذا فقال الأوسط وأنا كذلك وقال
الكبير
وأنا كذلك لكنهم ذهبوا إلى العابد فقالوا له رأينا في المنام
كذا وكذا فقال لهم تتهموني وأنا العابد!
تتهموني وأنا المصلي الراكع الساجد!
تتهموني بهذا!
قالوا لا والله لا نتهمك. ثم رجعوا إلى أنفسهم فجاءهم الشيطان مرة أخرى
وقال لهم لقد كڈب عليكم مرة ثانية اذهبوا إلى مكان كذا وكذا وسوف ترون
بعض ثيابها لم يدفن فذهبوا إلى المكان فحفروا فإذا بأختهم مقتولة وإذا
بجنينها معها فذهبوا إلى ذلك العابد وقالوا له كذبت علينا قاتلك الله!
فأخبروا الملك فأمر بصلبه فهدموا صومعته ومسجده ثم ربطوا عنقه بحبل
وجروه
ويصلب فجاءه الشيطان فقال له هل عرفتني
قال لم أعرفك قال أنا الذي عبدت الله معك سنة كاملة وعلمتك الكلمات قال له ماذا تريد
قال إنك إن قټلت افتضح أمرك وإن قټلت تكلم الناس على أمثالك من العباد قال كيف المخلص
قال هل تريد أن تتخلص من هذا الذي أنت فيه
قال نعم قال ولا يراك الناس
قال نعم قال اسجد لي سجدة واحدة وأنا أخلصك مما أنت فيه فلما استكان
له واستجاب له وهو يريد الخلاص سجد له سجدة واحدة فلما سجد قال الشيطان
له إني بريء منك فقټله الملك على الكفر بالله جل وعلا قال الله تعالى
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر
قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين
فكان عاقبتهما أنهما في الڼار
وذلك جزاء الظالمين الحشر