كنت اقرا سورة الرحمن
كنت أقرأ سورة (الرحمن) يوماً ما، فسمعني رجل كبير في السن ..فقال لي معلومة جعلتني أشعر أني أقرأ سورة الرحمن لأول مرة وكأني لم أقرأها من قبل ..
هذا الرجل الكبير سألني سؤال فقال :
الله يقول في الآية 46
(ولمن خاف مقام ربه جنتان )
ويقول في الآية 62
( ومن دونهما جنتان )
فهذا يعني أن هناك أربع جنان ينقسمان اثنين اثنين. فما الفرق بينهما .. فقلت : لا أعرف. قال : سوف أوضح لك. وهنا كانت الصدمة أن هناك فرقا شاسعاً بينهما
١- إن الجنتين الأفضل هما للمُتقي الذي يخاف ربه.
٢-
والجنتان الأقل منهما ( مدهامتان ) أي تحتوي على شجر كثيف جداً ولكن لا يتخلله ضوء ،
أي أن هناك ظل كامل، فالمنظر أقل جمالاً.
الجنتان للمُتقي ( فيهما عينان تجريان ) وماء العيون الجارية هو أنقى ماء ولا يتعكر لأنه يجري
والجنتان الأقل منهما ( فيهما عينان نضاختان) أي فوارتان، يعني ماء يفور ويخرج من العين لكنه لا يجري. وطبعا قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضاً نضاختان وفوارتان، لكن لا يجوز العكس
الجنتان
والجنتان الأقل منهما ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعني نوع واحد ، وهو في المتعة أقل
الجنتان للمُتقي ( متكئين على فُرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان ) تخيل أن هذا وصف البطائن فما بالك بالظواهر ، وقد جاء عن النبي أنه قال : ظواهرها نور يتلألأ
الشجر يدنو له وهو مضطجع يقطف منها جناها .تخيل العظمة أن الشجر يأتي لمكانك وأنت مضطجع تختار وتقطف من ثماره :
أما الجنتان الأقل منهما ( متكئين على
صاحب الجنتين الأقل قد عمل أعمالاً صالحة ، لكنه في الخلوات أحياناً قد يعصي الله جل وعلا ظناً منه أن لا أحد من الناس يراه. فلك أن تتخيل أن ذنوب الخلوات جعلت الفرق الشاسع بينهما فى الجنة :"
انتبه لخلواتك فسيئاتك في الخلا تنسف حسناتك في الملأ :"
أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات ، وأن عبادات الخفاء هي أصل الثبات :
فكن من المتقين وحافظ على خلواتك، اللهم اجعلنا من